محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

972

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 1 » أي ظهر ووضح الهدى من الضلال لأهل الإسلام بإقامة الحجج ، « 2 » ولأهل الكتاب بما في كتبهم ، ولمن تدبّر في الأدلّة من العقلاء ، والرشد إصابة الخير والحقّ ، ونقيضه الغيّ . أخبر اللّه أنّ الحجّة قد ظهرت ، والعلل قد أزيحت ، والمعاذير قد بطلت ، والدلائل في أنّ المشركين لا حيلة لهم في الخلاص من عقابه يوم الحساب قد وضحت ، ليختر امرؤ بعد هذا لنفسه ما شاء عالما بأنّ من اختار الشرك لا تنفعه حيلة ، ولا تقبل له معذرة ، ومن آمن باللّه فقد أمن في الدارين ؛ والرشد والرشد لغتان وقد قرئ بهما ؛ وغوي يغوى غيّا . فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ قال ابن عبّاس والكلبي ومقاتل : « 3 » هو الشيطان ، ونحوه قال عمر بن الخطّاب ومجاهد وقتادة والسدّي والشعبي ؛ وقال أبو العالية : هو الساحر ؛ وقال سعيد بن جبير : هو الكاهن وهو ينزل الشيطان على قلبه ويتكلّم بلسانه ويلقي إليه الأكاذيب ؛ وقيل : هو الصنم ؛ وقال أبو عبيدة والكسائي والليث : « 4 » هو كلّ ما عبد من دون اللّه وكلّ ذي طغيان طغى على اللّه بعبادة غيره ؛ وهو فاعول من الطغيان زيدت التاء فيه بدلا من لام الفعل ( 399 ب ) والطاغوت واحد وجمع ويذكّر ويؤنّث ؛ وقيل : هو كلّ ما يطغيك عن اللّه من جماد وإنسان وشيطان ؛ وقيل : جمعه طواغيت . وقوله : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى . العروة : « 5 » واحدة « 6 » العرى ، وهي عروة الحبل وعروة الكوز ؛ وهي التي تقبض عليها الأيدي ، والوثقى تأنيث الأوثق . قال ابن عبّاس : « 7 » يريد به لا إله إلّا اللّه وأنّ ما جاء به محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - حقّ وصدق ؛ وقال مجاهد : هي الإيمان باللّه . قال أهل المعاني : « 8 » أي اعتصم بالركن الأوثق وتمسّك بالدين الأقوم ، قال الزجّاج : أي فقد عقد لنفسه من الدين عقدا وثيقا ؛ وقيل : المذاهب مختلفة والديانات متفاوتة فمن كفر بالطاغوت وآمن باللّه فقد تمسّك بالعروة الشديدة من الحبل الوثيق المأمون الانقطاع ، وهي

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 5 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 6 ) . س : واحد . ( 7 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 8 ) . في الهامش عنوان : المعاني .